فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 565
الملك الذي هو جبريل عليه السّلام، على ما جاء عند المفسّرين رواية عن الحسن، كان إذا وقع حافر فرسه على الأرض بقي منه أثر في تراب الأرض، ذو طبيعة مختلفة عن طبيعة سائر الأرض، فقبض قبضة من هذا الأثر، واحتفظ بها عنده.
فسوّلت له نفسه أن يجري تجرية، فيصنع لبني إسرائيل صنما عجلا، ويلقي في باطنه شيئا من القبضة الّتي احتفظ بها من أثر الرسول جبريل، فعسى أن تحدث أمرا غريبا.
فجمع من عامّتهم جمعا، وقال لهم: ألا أصنع لكم صنما على صورة العجل من ذهب؟.
وكان فيهم ماهرون في صهر الذّهب وصياغته، إذ كانت هذه الصنعة مهنة بعضهم في مصر.
قالوا: من أين تأتي بالذّهب؟
ثم رأوا أن يجمعوا ما لدى بني إسرائيل من حليّ كانوا قد استعاروه من المصريين ليلة خروجهم من مصر، وأوهموا كلّ من لديه شيء من ذلك أنّه يجب عليه أن يتخلّص منه، إذ ليس لهم به حقّ، باعتبار أنّه كان مستعارا فليكن لإلههم.
فألقى القوم ما كان لديهم من حليّ المصريّين المستعار، واجتمع الصّنّاع بقيادة السّامريّ، وصهروا ما اجتمع لديهم من حليّ الذهب، وصبّوه في قوالب على صورة عجل من البقر، فلمّا أتمّوا صنعته بمهارة صائغي الذهب، أقبل السّامريّ فألقى في جوف العجل الذّهبيّ ما لديه من القبضة الّتي كان قد احتفظ بها من أثر الرّسول جبريل عليه السلام، فصار يصدر عن العجل الذهبيّ بخلق اللّه خوار كخوار العجول.
وعجب جمهور بني إسرائيل من هذه الظّاهرة، وانطلقت بينهم شائعة