فهرس الكتاب

الصفحة 2669 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 574

فعبارة: أَسِفًا تدلّ على أنّ موسى عليه السّلام كان شديد الحزن، بسبب انحراف جمهور قومه عن صراط اللّه المستقيم.

* قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي يظهر أنّ موسى عليه السّلام منذ وصل إلى منازل قومه، وأقبل عليه كبراؤهم، قال لهم قبل أن يستقرّ جالسا، وقبل أن يحدّثهم بشيء، هذه المقالة التّثريبيّة، وقال لهم أيضا:

أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ؟!: فهما مقالتان واجه موسى عليه السّلام بهما قومه، في أوّل خطاب خاطبهم به، منذ وصوله إليهم.

الجملة الأولى: بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي: أي: بئست خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم.

"ما"من"بئسما"تمييز منصوب، والعائد محذوف في"خلفتموني"والتّقدير: خلفتمونيها، والمخصوص بالذّمّ محذوف تقديره: خلافتكم.

هذا أحد وجوه إعراب هذا الاستعمال، وهو الذي عليه النحاة المتأخّرون.

لقد ذمّ عليه السّلام ذمّا شديدا ما صنع قومه من بعده، وفي هذا الذّمّ شتيمة لهم، وتقبيح لما فعلوا من كبيرة الشرك.

يقال لغة: خلف فلان فلانا، وخلف قوم قوما، خلفا، وخلافة، إذا أقاموا بعدهم في المكان أو في الزمان أو في الأشياء، فهم خلفاء، والواحد خليفة، ولا يجتمع الخليفة والمخلوف فيما حصلت الخلافة فيه.

* مِنْ بَعْدِي: أي: من بعد مفارقتي لكم لمناجاة ربي.

قد يقال: هذه البعديّة مفهومة من مضمون معنى الخلافة، فما الحاجة لأن يصرّح بها.

أقول: في هذا التصريح إشارة إلى أنّ قيادته لهم وهو بينهم، قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت