فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 575
كانت هي السّبب في ضبطهم عن الانحراف والتغيير في الدين، وهذا يدلّ على أنّهم لم يصلوا بعد إلى مستوى تركهم لأنفسهم يقيمون دين اللّه، فالإيمان الحقّ لمّا يدخل في قلوبهم، إنّما هم كقطيع يتبع راعيا ضابطا حازما قويّا يرهبونه.
الجملة الثانية: أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ؟!: قال الفرّاء: تقول: عجلت الشّيء، أي: سبقته. فالمعنى على هذا: أسبقتم أمر ربّكم. والمراد:
أتجاوزتم حدود أمر ربّكم، إذ أمركم أن لا تتّخذوا آلهة أوثانا تعبدونها من دونه، وهذا التجاوز الّذي سبقتم به مسيرة أمر ربكم يعرّضكم لعقاب شديد من لدنه.
فالاستفهام في العبارة استفهام إنكاريّ توبيخيّ على ما كان منهم من اتّخاذهم العجل.
*** قول اللّه تعالى:
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) :
* وَأَلْقَى الْأَلْواحَ: أي: وألقى موسى عليه السّلام الألواح التي كان يحملها من شدّة انفعاله الغضبيّ، إذ شاهد قومه قد اتّخذوا العجل، وكان هذا عند وصوله إلى قومه غضبان أسفا، وقوله لهم: بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ؟!
وليس في القرآن بيان أنّها انكسرت عند إلقائه لها، لكن ثبت في الحديث النبويّ أنّها انكسرت.
وأهل الكتاب من بني إسرائيل يذكرون أنّه كسّرها، وأعاد اللّه له كتابة