فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 576
ألواح أخرى بدلها، نحتها موسى عليه السّلام من الحجارة، ويذكرون أنّهما لوحان كتبهما اللّه له على وجوههما الأربعة، واللّه أعلم.
وجاء في بيان الرسول محمدّ صلى اللّه عليه وسلم، تعليل كون موسى عليه السّلام لم يلق الألواح من يده، حينما أخبره اللّه عزّ وجلّ بأنّ قومه اتخذوا عجلا وعبدوه، لكنّه لمّا قدم إلى قومه وشاهد الأمر ببصره، أخذته الحدّة، فلم يتمالك نفسه، فألقى الألواح، فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم:"ليس الخبر كالمعاينة".
روى الإمام أحمد، والحاكم وصحّحه على شرط الشيخين، وابن حبّان في صحيحه، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه، أنّ الرّسول صلى اللّه عليه وسلم قال:
"ليس الخبر كالمعاينة، إنّ اللّه أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلق الألواح، فلمّا عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت".
* وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ:
كان موسى عليه السّلام شديدا قويّا ذا حدّه، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، وقد وقع في ظنّه أنّ أخاه هارون عليه السلام لان لبني إسرائيل، ولم يرع ما يجب عليه من حزم وشدّة، حين رآهم انحرفوا عن أصل الدّين، فبدأ به يريد مؤاخذته ومعاقبته على تهاونه، وقد جعله خليفته في قومه، وأوصاه بأن يصلح ولا يتّبع سبيل المفسدين، فقبض على شعر رأسه، وجعل يجرّه.
فأخذ هارون علي السّلام يدافع عن نفسه، ويعتذر بماله به عذر حقيقة، ضمن حدود استطاعته، وطبيعة نفسه.
* قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) :
لقد اشتمل اعتذار هارون عليه السّلام، عمّا دلّ عليه فعل موسى