فهرس الكتاب

الصفحة 2673 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 578

أنّ الإيمان الصّحيح لم يصل إلى قلوبكم، ولم يستقرّ فيها، وأنّ المفهومات الوثنيّة ما زالت عالقة في نفوسكم.

فاتّبعوني ولا تتّبعوا السّامريّ الّذي أضلّكم، وأطيعوا أمري، فإنّي خليفة أخي موسى المسؤول عنكم، فقد جعلني بأمر الاستخلاف خليفة عنه عليكم.

فما كان من جمهور بني إسرائيل إلّا العناد والإصرار على ما هم فيه، دلّ على هذا الآية التالية من سورة (طه) أيضا:

قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (91) :

لَنْ نَبْرَحَ أي: لن نزول، ولن نترك العجل كما تطلب منّا، وسنبقى محافظين عليه، حالة كوننا عاكفين عليه، حتّى يرجع إلينا موسى.

عندئذ أقبل هارون عليه السّلام عازما على أن ينكر المنكر بيده، ويأخذ العجل ويحطّمه، ويمنع عبادته بالقوة، فتكاثر عليه الغوغاء من بني إسرائيل، ودفعوه عن عجلهم بالقوّة، وكادوا يقتلونه دفاعا عنه، يفهم هذا من عبارة: وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي الواردة في النصّ الذي في سورة (الأعراف) .

أي: وكادوا يقتلونني دفاعا عن عجلهم لأنّني أردت أن أنكر المنكر بيدي، وأن أستعمل القوّة لتحطيم العجل، ومنعهم ودفعهم عن عبادته.

المقولة الثانية: دلّت عليها عبارة: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ:

ذكّر هارون موسى عليهما السّلام بأنّ له في بني إسرائيل أعداء، يحسدونه على اختياره نبيّا ورسولا مع أخيه موسى صاحب الرّسالة الأول، ويحسدونه على مكانته في بني إسرائيل، إذ يحتلّ مقام الوزير الأوّل لموسى، فإذا غاب موسى كان هو خليفته في قومه.

ويشعر هارون أخاه عليهما السّلام، بأنّه إذا حاسبه حسابا شديدا عسيرا كانوا به شامتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت