فهرس الكتاب

الصفحة 2674 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 579

والمعنى: فلا تجعلهم يشمتون بي.

الشّماتة: فرح العدوّ بما يصيب عدوّه من مكروه، وقد تكون بين المتنافسين والمتخاصمين، ولو لم يكونوا أعداء.

المقولة الثالثة: دلّت عليها عبارة: وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ: (150)

أي: وإنّك إن آخذتني على ما فعل الظّالمون من بني إسرائيل الذين اتّخذوا العجل، فقد جعلتني معهم في الإثم والعقوبة، مع أنّي لم أكن آثما، ولا مقصّرا أو متهاونا، فمؤاخذتي معهم أمر مناف للعدل الّذي أمر اللّه به، ولا يخفى ما في عبارة هارون عليه السّلام من رقّة وتلطّف في عرض هذه القضيّة.

معترضة حول ما جاء في سورة (طه) بشأن هذا الموضوع:

يدلّ ما جاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) على أنّ موسى عليه السلام، كان له موقف آخر مع قومه وأخيه هارون، إذ كان هادئا غير ثائر الغضب، فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ:

فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ (88) أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا. (89)

* فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا: سبق تدبّر نظير هذه العبارة في النصّ الذي من سورة (الأعراف) .

* قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا؟!: أي: ألم أبلّغكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت