فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 580
وعد ربّكم أن تحضروا إلى جانب الطّور الأيمن، وتسمعوا كلام اللّه لي، وهذا وعد حسن، فيه تكريم لكم، وتشريف، وإقناع لكم بالغيب، وتثبيت على الإيمان الصحيح، فما استجبتم لأخي هارون حين أمركم بأن تسيروا على أثري، وعصيتم وأخلفتم موعدي إذ كنتم وعدتموني أن تلحقوا بي إلى جانب الطّور.
وقد سبق أن وعدهم اللّه أن ينجيهم من فرعون وآله، ووفّى وعده بمعجزة خارقة.
* أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ؟! أي: أمرّ عليكم زمن طويل يعدّ بالقرون فطال عليكم العهد، أي: الزّمن، فلفظ"العهد"يطلق على الزّمن، وهذا المعنى هو المناسب هنا.
وفي هذا الاستفهام إنكار شديد عليهم، إذ لم يطل عليهم الزّمن، حتّى يدبّ إليهم داء نسيان قضايا الدّين الكبرى، وحتّى تتّسلّل إليهم المفهومات الشّركيّة، ويتخذوا الأوثان آلهة يعبدونها، كما حصل لأمم الرّسل من قبلهم الذين دخلت إليهم الشركيّات الوثنيّة، بعد أن طال عليهم الزّمن قرونا بينهم وبين رسلهم، وجاءت أجيال فيهم متتابعة لم يشاهدوا الرّسل ولا الّذين عاصروهم من المؤمنين، وأخذت الوصايا الدّينيّة تنمحي آثارها بطول الزّمن.
ومعلوم أنّ بني إسرائيل يومئذ ما زالوا في عصر الرّسالة، وقد شاهدوا المعجزات العظام، ويقودهم رسول، فأمر دخول الشّرك الوثنيّ فيهم أمر بالغ الاستنكار، وبالغ العجب في سلوك الأمم.
* أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ: أي: بل أَأردتّم أن تعصوا، وتخالفوا أوامر اللّه لكم، اتّباعا لأهوائكم ومفهوماتكم الباطلات، الّتي هي أسباب حلول غضب ربّكم عليكم، الّذي يستدعي انتقامه منكم، وعقابه وعذابه لكم.