فهرس الكتاب

الصفحة 2676 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 581

أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ: أي: أن ينزل عليكم غضب من ربّكم حالا بكم حلول النازل بالمكان حلول إقامة واستقرار.

يقال لغة: حلّ المكان، وحلّ به يحلّ حلولا، أي: نزل به.

ويقال: حللت القوم، وحللت بهم، وحللت عليهم.

أطلق حلول الغضب، والمراد حلول ما يسبّبه، وهو العصيان واتّباع الهوى على سبيل المجاز المرسل، وهو من إطلاق المسبّب وإرادة السّبب.

وجاء التعبير أيضا بحلول الغضب كناية عن حلول عقاب اللّه وانتقامه. فالعبارة فيها مجاز مرسل وكناية معا.

* فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي: يشمل الموعد هنا موعد اللّحاق بموسى على أثره، لشهود مكالمة اللّه له، إذ يكونون في جانب الطّور الأيمن. وموعد الثبات على الإيمان الصحيح الصادق، وعدم اتّخاذ إله يعبدونه من دون اللّه.

إخلاف الوعد: عدم الوفاء به.

مَوْعِدِي: أي: موعدكم إيّاي، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول به.

الموعد: مصدر من مصادر فعل:"وعد". يقال لغة: وعده يعده وعدا، وعدة، وموعدا، وموعدة.

والاستفهام الذي جاء في هذه العبارة كان غاية في الحصار الفكريّ الذي حاصرهم فيه موسى عليه السلام بأسئلته لهم.

* قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا: تجاهلوا إخلافهم موعد اللّحاق به على أثره بقيادة هارون، إذ لم يكن لديهم ما يوهمون بأنّه عذر يعتذرون به. وأمّا إخلافهم موعد الثّبات على الدّين الذي تركهم عليه موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت