فهرس الكتاب

الصفحة 2678 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 583

"أنّ الشيطان وسوس لهم في غيبة موسى لميقات ربّه، أنّ هذه الحليّ ليست ملكهم، وأنّ عليهم أن يتخلّصوا منها بأن يلقوها في النّار، وأن يجعلوها كتلة واحدة منصهرة".

ولعلّ ذلك كان بتزيين من السّامريّ، فلمّا فعلوا ذلك جاء السّامريّ فألقى ما عنده من الحليّ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في النّصّ:

* فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُ (87) :

ففعل مثلما فعلوا ليوهمهم أنّه يريد التخلّص ممّا ليس له به حقّ ممّا استعار من المصريين من حليّ الذهب.

ويظهر أنّ السّامريّ صاغ المسبوك بمعاونة خبراء صياغة الذهب من بني إسرائيل العجل.

قيل: وكان السامريّ من قوم يعبدون البقر، فأعلن إيمانه بموسى وهارون، ودخل في بني إسرائيل.

ولمّا تمّت صياغة العجل الذهبيّ على ما زيّن لهم السّامريّ، ألقى في جوفه القبضة الّتي كان قد قبضها من أثر حافر فرس جبريل عليه السلام، فصار العجل الذّهبيّ يخرج من فمه صوتا كصوت عجول البقر، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ:

* فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ:

فلمّا رأى جمهور بني إسرائيل هذا العجل الذّهبيّ له خوار، تحقّق لهم مطلوبهم الذي كانوا قد طالبوا به موسى عليه السلام، إذ قالوا له:

اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. عندئذ قالوا بإيحاء من السامري على ما يظهر كما جاء في النصّ:

* فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ (88) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت