معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 591
إِنَّما أداة حصر، تدلّ على ما يدلّ عليه النفي والاستثناء.
إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: أي: هو الذي لا يعبد في الوجود بحقّ إلّا هو.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 4 ... 591
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا: أي: لا بدّ أن يكون من صفات الإله المعبود، أن يكون قد وسع كلّ شيء علما، وفي هذا إلماح لهم إلى أنّه مطّلع على ما في قلوبهم من إيمان أو شرك، عليم بأعمالهم ما ظهر منها وما بطن، لذلك فهو يجازيهم بحكمته وعدله.
وبهذا قطع موسى دابر التطلّع لاتخاذ إله وثن من نفوس بني إسرائيل يومئذ.
*** عود إلى استكمال تدبّر الفقرة الخامسة من قصة موسى وهارون من سورة (الأعراف) .
قول اللّه عزّ وجلّ:
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. (153)
جاء هذا التعليق الرّبّانيّ بيانا بشأن الّذين اتّخذوا العجل من بني إسرائيل، متضمّنا الحكم الجزائيّ بشأنهم، لإعطاء الحدث الفائدة الدّينيّة من ذكر، والموعظة لكلّ من يتلو القرآن أو يستمع إليه، حتّى آخر ممتحن في ظروف هذه الحياة الدنيا.
أبان اللّه عزّ وجلّ في هذا التعليق حكمه الجزائيّ الّذي حكم به عقب حدث اتّخاذ بني إسرائيل العجل، وأبان فيه أيضا حكمه بالنّسبة إلى التّائبين.