معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 602
أي: ما القصّة الّتي جرت، وجرت أحداثها، ومنها تمكين السّامريّ من أخذ القبضة من أثر الرّسول، وصنع العجل الذي يصدر عنه خوار كخوار العجول، إلّا مظهر من مظاهر امتحانك لعبادك، هل يثبتون على الدّين، أم ينحرفون عنه، ويحرّفون فيه.
الفتنة: هي في الأصل الصّهر بالنّار للمعدن، كالذّهب والفضة، لتمييز الجيد من الرّديء، والصافي من المختلط بالشوائب.
يقال لغة: فتن الصائغ الذّهب يفتنه فتنا وفتونا، أي: أذابه بالنّار ليختبره.
ثمّ صارت مادّة الكلمة تدلّ على مطلق الابتلاء والامتحان والاختبار، وهذا هو المعنى المراد بكلمة الفتنة في النصّ هنا.
"إن"في العبارة هنا حرف نفي بمعنى:"ما"النافية، أي: ما القصّة التي جرت كلّها إلّا فتنتك يا ربّ، بمعنى: أنّ كلّ الذي جرى كان ضمن دائرة امتحانك الحكيم لبني إسرائيل، المشمول بعلمك المحيط بكلّ شيء، دلّ على هذه الإضافات أنّ امتحان اللّه جلّ جلاله لا يكون إلّا كذلك.
وبما أنّ الامتحان امتحانك، والفتنة فتنتك، فأنت الّذي تقضي بعدلك، أو بفضلك بين عبادك، وأنت أحكم الحاكمين.
* تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ أي: تحكم بعدلك بالنّظر إلى نتائج فتنتك لعبادك، بالضّلال على من تشاء من عبادك، لا معقّب لحكمك.
* وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أي: وتحكم بالهداية بالنظر أيضا إلى نتائج فتنتك لعبادك، لمن تشاء من عبادك، لا معقّب لحكمك.
وكلّ مؤمن بك يعلم علما حقا أنّ مشيئتك في أقضيتك وأحكامك لعبادك أو عليهم، لا تفارق حكمتك وعلمك وعدلك أو فضلك.