معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 606
النوع الأول: حسنة معجّلة في الدنيا.
النوع الثاني: حسنة تجمع حسنات لا نهاية لها مؤجّلة إلى الآخرة، إلى يوم الدّين، يوم الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.
أمّا حسنة الدّنيا فتشمل أشياء كثيرة، منها التوفيق والنّصر والصّحّة والرّزق، ومنحهم خيرات الأرض الّتي بارك اللّه فيها، مع ما أباح اللّه من متاع الحياة الدّنيا.
وأمّا حسنة الآخرة فأشياء كثيرة لا تحصى ولا تستقصى، منها النجاة من عذاب اللّه، ومنها الظّفر بالسّعادة الخالدة في جنّات النعيم، ورضوان من اللّه أكبر.
* إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ: أي: إنّا تبنا إليك، ورجعنا إليك، طائعين، مستسلمين.
يقال لغة: هاد يهود هودا، أي: تاب ورجع إلى الحقّ والطاعة.
إنّ موسى عليه السّلام قد أعلن بهذه العبارة التوبة عن مذنبي بني إسرائيل الّذين اتّخذوا العجل، وعن الّذين قصّروا فلم يأخذوا على أيديهم، وعن نفسه، فيما كان ينبغي لمثله أن يفعل ما هو الأكمل والأفضل.
*** قول اللّه تعالى:
قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ:
أي: قال اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام هذه المقالة.
أمّا قوله: عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ فالظاهر أنّه جواب لقول موسى: أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا؟! إذ هزّته مفاجأة الرّجفة، وظنّها رجفة إهلاك.