فهرس الكتاب

الصفحة 2718 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 623

فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. (54)

هذا البيان تابع في سورة (البقرة) لخطاب بني إسرائيل، بعد بعثة محمّد صلى اللّه عليه وسلم، ونزول القرآن عليه.

وقد أخّر هذا البيان إلى العهد المدنيّ، وأنزل في أوّل سورة مدنية، لوجود اليهود يومئذ في المدينة، ودعوتهم إلى دين الإسلام، والإيمان بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم وبما أنزل اللّه عليه، ولبدء احتكاك الرسول والمؤمنين بهم في المدينة.

والمعنى: واذكروا يا بني إسرائيل نعمة اللّه عليكم، إذ عفا عن أسلافكم في اتّخاذهم العجل، بعد أن ألزمهم بإقامة حدّ القتل على من كان قد أشرك منهم، باتّخاذ العجل وعبادته.

يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ: أي: عرّضتّم أنفسكم لعقاب اللّه الشّديد المرتّب على الشّرك به، وفي هذا دلالة على أنّهم لم يضرّوا اللّه بشركهم شيئا، لأنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه لا يضرّه كفر الكافرين به، ولا معصية العصاة المجرمين، كما لا ينفعه إيمان المؤمنين به، ولا طاعة المطيعين المسلمين، إنّما هي أعمال الناس يحصيها اللّه لهم، ثمّ يوفّيهم جزاءها، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه.

فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ: أي: فتوبوا من ذنبكم العظيم الّذي ارتكبتموه.

وهذه التوبة تكون بأن يعترفوا بالإثم العظيم الذي اقترفوه، وبأن يسألوا ربّهم أن يغفر لهم، وبأن يعزموا على عدم العودة إلى مثله، وبأن يرجعوا إلى طاعة بارئهم.

البارئ: هو الخالق الّذي يخلق لا على مثال سبق. قيل: ويختصّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت