فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 624

بخلق الحيوان غالبا، لما في خلقه من إبداع، وقلّما يستعمل في غير الحيوان.

قال ابن سيده: برأ اللّه الخلق يبرؤهم برءا وبروءا، خلقهم: يكون ذلك في الجواهر والأعراض. أي: في المادّيّات وغير المادّيات.

فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ: أي: فمن توبتكم ورجوعكم إلى طاعة بارئكم أن تنفّذوا الحدّ الّذي أوجبه اللّه عليكم، وهي أن تقتلوا أنفسكم، أي: أن يقتل بعضكم بعضا، وهذا يتحقّق بأنّ يقوم الّذين لم يعبدوا العجل بقتل الّذين عبدوه، وبأن يستسلم الّذين عبدوه للقتل. ويتحقّق بأن يقوم الّذين عبدوا العجل بقتل بعضهم بعضا في ساحة واحدة مشتركة.

واتّفق أهل التفسير على أنّهم لم يؤمروا بالانتحار، أي: بأن يقتل كلّ من عبد العجل نفسه.

والتعبير عن أنفس الآخرين من الأمّة الواحدة بأنّها أنفس كلّ واحد منهم تعبير متكرّر في القرآن، لإشعار الأمّة الإسلاميّة الرّبّانيّة، بأنّهم كالجسد الواحد.

ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ: أي: توبتكم إلى بارئكم ذات المكانة الرّفيعة، وقتلكم لأنفسكم طاعة له، خير لكم عنده، إذ يرفع عنكم عذاب الآخرة، ويدخلكم جنّات النّعيم خالدين فيها.

فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) : الفاء في [فتاب] تعطف على محذوف، أي: فأطاع أسلافكم، فتابوا إلى بارئهم، وسارعوا في تنفيذ قتل أنفسهم مستسلمين لأمر اللّه في إقامة الحدّ عليهم. فلّما علم اللّه صدق توبتهم وطاعتهم، تاب عليهم، ورفع عنهم تنفيذ حدّ القتل عمّن لم يقتل بعد منهم.

إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ: أي: إنّه وحده كثير التوبة على عباده بالمغفرة والعفو وجميل الإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت