معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 625
الرَّحِيمُ: أي: كثير الرّحمة بعباده، وفي هذا تعميم بعد تخصيص، إذ التوبة أثر من آثار الرحمة.
وفي وصف تنفيذ أمر اللّه لهم بأن يقتلوا أنفسهم نجد عند المفسّرين روايتين، إحداهما عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه، والأخرى عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه.
فروى ابن أبي حاتم عن عليّ رضي اللّه عنه:"إنّ موسى عليه السلام لمّا قال لبني إسرائيل: يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ قالوا له: ما توبتنا؟. قال: يقتل بعضكم بعضا، فأخذوا السّكاكين، فجعل الرّجل يقتل أخاه، وأباه، وابنه، لا يبالي من قتل، حتّى قتل منهم سبعون ألفا، فأوحى اللّه إلى موسى: مرهم فليرفعوا أيديهم، وقد غفر لمن قتل، وتيب على من بقي".
وروى ابن جرير عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:"أمر موسى قومه عن أمر ربّه أن يقتلوا أنفسهم، واختبأ الّذين عكفوا على العجل فجلسوا، وقام الّذين لم يعكفوا على العجل فأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضا، فانجلت الظّلمة عنهم عن سبعين ألف قتيل، كلّ من قتل منهم كانت له توبة، وكلّ من بقي كانت له توبة".
هاتان روايتان لا نملك إثبات صحّتهما أو صحّة إحداهما، وليس في شيء منهما بيان أنّ النبيّ المعصوم أخبر به، فاللّه أعلم بما جرى، وبعدد من قتل منهم في هذا التكليف الرّبّانيّ الّذي دلّت الآية على أنّ اللّه رفعه عنهم عقب بدئهم بتنفيذه صادقين في توبتهم.
أمّا ما جاء عند الإسرائيليّين حول تنفيذ هذا التكليف الرّبّانيّ، فنجد في الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج:
"أنّ موسى طلب من اللّاويّين أن يأخذوا سيوفهم، ويمرّوا من باب"