معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 636
قول اللّه تعالى:
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) :
جاءت هذه الآية في سورة (الأعراف) حديثا إخباريّا عن بني إسرائيل، ثمّ خاطبهم اللّه عزّ وجلّ بمعظم ما جاء في فقراتها، ممتنّا عليهم بما أنعم به على أجدادهم، مع زيادة في البيان، فقال تعالى في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) أوّل سورة نزلت في المدينة بعد هجرة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم إليها مخاطبا بني إسرائيل فيها:
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. (57)
وقال تعالى فيها أيضا متابعا امتنانه عليهم:
* وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. (60)
أي: وضعوا في ذاكراتكم منّة اللّه على أجدادكم في حادثة السّقيا بعد خروجهم من مصر، وطلب موسى من ربه أن يسقيهم بعد أن طلبوا منه السقيا.
وقد اشتمل هذا الذي جاء في سورة (الأعراف) مع هذا الذي جاء في سورة (البقرة) على بيان سبع قضايا:
القضية الأولى: قول اللّه تعالى في (الأعراف) : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ