فهرس الكتاب

الصفحة 2750 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 655

(2) وبأن يستمرّوا بعد دخول القرية وسكناها خاضعين للّه جلّ جلاله، ومطيعين لأوامره، ولنواهيه، من مستوى الخضوع الأقصى، الّذي يعبّر عنه في الحركة الجسديّة بالسّجود، الذي هو وضع الجبهة على الأرض عبادة للّه عزّ وجلّ، وذلك لأنّ اللّه تبارك وتعالى قد كان يمدّهم بقوى غيبيّة، وأسباب لا يملكونها، حتّى يظفرهم وينصرهم على أهل هذه القرى الأشدّاء، الّذين كانوا مشركين وثنيّين، كافرين فاسقين.

ويظهر أنّ هذا التكليف كان يقال لهم على لسان نبيهم عند حصار كلّ بلد كانوا يدعون إلى فتحه جهادا في سبيل اللّه.

وكان بنو إسرائيل كلّما فتح اللّه عليهم قرية من هذه القرى، ودخلوها لم يلتزموا بما أمرهم اللّه به، ولم يجتنبوا ما نهاهم اللّه عنه إلّا قليلا منهم.

إذ كان يظهر فيهم الغلول في الغنائم المحرّمة عليهم، وكانوا يدخلون مستكبرين، غير مستغفرين، وظالمين غير عادلين، وكانوا يحرّقون بعض القرى ويجعلونها تلالا بعد قتل كلّ حيّ فيها بشرا وغير بشر.

وبدل أن يكونوا عابدين للّه، ساجدين له، عاملين بشريعته وأحكامه، كان يظهر فيهم الفجور، وارتكاب المحرّمات من الكبائر، وكان ذلك ينتشر فيهم انتشارا مستفحلا.

وذكرت كتبهم أنّهم صاروا يعبدون الأوثان الّتي كان مشركو البلاد يعبدونها.

وجاء في الإصحاح الثاني من سفر القضاة، أنّهم عبدوا من آلهة القوم وأوثانهم"البعليم"وهو جمع"البعل"وهذا اللفظ اسم ساميّ معناه"الرّبّ- السّيّد- الزوج"وعبدوا وثن"عشتاروت"وهي ربّة الأمومة، وهي تعبد غالبا مع"البعل". والبعل إله كنعاني، وكان في خرافاتهم إله الخصب في الحقول والحيوانات والمواشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت