معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 656
والحادثة الّتي أشار إليها النّصّان من (الأعراف) و (البقرة) لم أجد ما يساعد على تعيينها، ولم يستطع المفسّرون من قبلي تعيينها، واختلفوا في المراد بالقرية الّتي ذكرها اللّه عزّ وجلّ بقوله: هذِهِ الْقَرْيَةَ في النّصّين.
* فذكر بعضهم اسم مدينة:"أريحا".
* وذكر بعضهم اسم مدينة:"أورشليم- القدس"وقالوا: إنّ الباب الّذي أمر بنوا إسرائيل أن يدخلوه، هو الباب المعروف فيها باسم"باب حطّة".
قال ابن كثير: الصّحيح أنّها القدس.
* وقال بعضهم: الظّاهر أنّها"حبرون"أي: مدينة الخليل عليه السلام.
* وقيل: غير ذلك.
أقول:
ليس من المهمّ تعيين اسم القرية، ما دام بنو إسرائيل دخلوا بعد موسى عليه السّلام الأرض المقدّسة، وفتحوا فيها مدنا كثيرة، بقيادة النبيّ"يشوع بن نون"الّذي كان فتى موسى وخادمه في حياته، ثم جعله اللّه نبيّا، واستثناه هو و"كالب بن يفنّة"من الحرمان من دخول الأرض المقدّسة، بعد أنّ قضى اللّه على بني إسرائيل أن يتيهوا في الصحراء أربعين سنة، حتّى يموت الّذين أبوا أن يدخلوا الأرض المقدّسة مقاتلين، من أبناء عشرين سنة فصاعدا بقيادة موسى وهارون عليهما السّلام، وقالوا لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ (24) (المائدة) باستثناء"يشوع بن نون"و"كالب بن يفنّة"فإنّهما قالا لبني إسرائيل يومئذ: ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) (المائدة) .