معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 658
ومنذ ذلك الحين حرّم اللّه على بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة، وذلك حتّى يموت الرافضون، ويظهر فيهم جيل جديد لم يشاركوا في الرّفض.
وتوفّي هارون وموسى عليه السلام، ورافضو دخول الأرض المقدّسة بالقتال من بني إسرائيل في التّية، دون أن يدخلوا الأرض المقدّسة، ودون أن يفتحوا شيئا من قراها الكبيرة أو الصّغيرة.
وظاهر في نصّي (الأعراف) و (البقرة) أنّهما يتحدّثان عن دخول القرية بفتح من اللّه جلّ جلاله.
واشتبه الأمر على بعض المفسّرين فجعلوا النصوص الثلاثة تتعلّق بحادثة واحدة.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى في (الأعراف) :
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ. (161)
أي: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي هذا البيان من ربّك للاعتبار والاتعاظ، قصّة من قصص بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام، إذ بدأ أنبياؤهم يسوسونهم، لدخول الأرض المقدّسة وافتتاح قراها الكبيرة والصغيرة، جهادا في سبيل اللّه، لنشر دينه.
* وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ: أي: وحين قيل لهم، والقائل هو نبيّهم الّذي كان يسوسهم بلاغا عن ربّه، بدليل النّصّ الذي جاء في سورة (البقرة) فقد جاء فيه: وَإِذْ قُلْنَا بضمير المتكلّم العظيم الرّبّ جلّ جلاله.
* اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ: أي: ادخلوها مقاتلين في سبيل اللّه، واسكنوها بدل أهلها الّذين سننصركم عليهم.