معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 659
فهم الدّخول باللّزوم العقلي، لأنّ السّكنى لا تحصل، إلّا بعد الدّخول قتالا في سبيل اللّه، والانتصار على أهلها.
وجاء التصريح بالدّخول دون السّكنى في النّصّ الذي جاء في سورة (البقرة) : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ.
وسبق في التمهيد أنّي لم أجد دليلا قويّا على تعيين اسم القرية الّتي أمروا بدخولها: (أريحا- القدس- مدينة الخليل) أو غيرها، واللّه أعلم.
ويدل اسم الإشارة (هذه) على أنّها كانت قريبة من تجمّع معظمهم.
* وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ: هذه العبارة تدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أباح لهم مع سكناها أن يأكلوا من ثمار وأزراق هذه القرية، في أيّ مكان من أمكنتها شاءوا.
حَيْثُ: ظرف مكان مبنيّ عى الضّمّ، في محلّ نصب بالظرفيّة، وهو مضاف إلى جملة شِئْتُمْ.
وجاء في نصّ (البقرة) : فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا: دلّت هذه العبارة على أن اللّه أباح لهم أن يأكلوا من ثمارها وأرزاقها عقب دخولها فاتحين لها، من الأرزاق الموجودة فيها، وقبل أن يستقرّوا ساكنين فيها، وأنّهم سيجدون فيها رزقا كثيرا واسعا وفيه رفاهية لهم، أخذا من دلالة كلمة رَغَدًا المذكورة في نصّ (البقرة) .
* وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا: أي: وأدّوا هذين الواجبين:
الأول: أن تقولوا: حِطَّةٌ: هذه كلمة كلّفوا أن يقولوها، أو يقولوا ما يماثلها في لغتهم، ومعناها الإصلاحي عندهم: اللّهمّ ضع عنّا أوزارنا وذنوبنا ولا تحاسبنا عليها.