معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 660
وفي قولهم هذا اعتراف منهم بذنوبهم، عند نصر اللّه لهم على عدوّهم. وثناء على اللّه عزّ وجلّ بأنّه قد تفضّل عليهم بالنّصر، وهم يستحقون العقاب على ذنوبهم.
الثاني: أن تدخلوا باب القرية سجّدا، وهذا الواجب يتضمّن تكليفهم أن يكونوا خاضعين للّه في قلوبهم خضوعا تامّا، عابدين له، لا يشركون بعبادته شيئا، وأن يكونوا عند دخولهم معلنين بحركة أجسامهم خضوعهم للّه بطأطأة الرّأس وإحناء الظهر، فهذا نوع من السّجود لغة، كما فعل الرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم عند فتح مكّة، وأن يكونوا دواما بعد دخولهم وسكناهم القرية ساجدين في عبادتهم للّه عزّ وجلّ وحده، فلا يسجدوا لشركاء من دونه.
سُجَّدًا: جمع"ساجد"والكلمة منصوبة على أنّها حال، وهي هنا بعد الدّخول والاستقرار حال مقدّرة كما يقول النحاة.
والسّجود عنوان لكمال الطاعة والخضوع للّه، والعمل بشرائعه وأحكامه، ورمزه الجسديّ يكون بطأطأة الرأس، وإحناء الظهر، وأقصاه الجسديّ يكون بوضع الجبهة على الأرض.
وجاء في نصّ (البقرة) : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ: وسبق بيان الحكمة من هذا التنويع، وهو عدم الإلزام بالترتيب، ولا بالمقارنة، وإنّما المطلوب تحقيقهما بأيّ وجه ممكن.
* نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ أي: نسترلكم ذنوبكم ومعاصيكم، فلا نكشفها لمحاسبتكم عليها.
يقال لغة: غفر الشيء، يغفره غفرا وغفرانا، أي: ستره. ومعلوم أنّ السّتر في وقت الحساب يقتضي عدم المحاسبة.
خَطِيئاتِكُمْ: الخطيئات جمع"الخطيئة"وتطلق على الذنب صغيرا