فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 289

ولهذا جاء في دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على ما رواه مسلم وغيره عن عائشة رضي اللّه عنها:

"اللّهمّ إنّي أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت، كما أثنيت على نفسك".

فالحمد كلّه هو ملك اللّه، وهو حقّه، لأنّه هو وحده الذي له كلّ صفات الكمال، وهو وحده المنزّه عن كلّ صفات النقصان، وكلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ ليس له من صفات كمال يثنى عليه بها، إلّا ما وهبه اللّه تعالى، بالخلق، أو بالإمداد، أو بالمعونة، أو بالتوفيق، وبما أنّه هو المانح لكلّ ما يستحقّ حمدا ما، فكلّ المحامد ترجع إليه، لذا فالحمد كلّه له عزّ وجلّ دون استثناء.

وقد يطلق الحمد على الشكر الذي هو المكافأة على الجميل بالجميل، لأنّ من يثني على من تفضّل عليه بمنّة ما فإنّه يحاول على قدره أن يشكره على منّته بتقديم الثناء، وإن كان الأصل في الشكر المكافأة على المنّة بنظيرها أو بما يعادلها، فالشكر على العمل يكون بالعمل أو بما يعادله، والشكر على المال يكون بالمال أو بما يعادله، وهكذا. وشكر اللّه على نعمه يكون باستخدام ما وهبنا في مراضيه وفي طاعته، وقد يلحق بذلك الثناء بالجميل، لأنّ اللّه عزّ وجلّ غنيّ بذاته وبصفاته عن كلّ شيء، وشكر عباده له يعود نفعه إليهم، مع ما يصيب غير الشاكر من عباد اللّه من نفع، إذا كان شكر اللّه موجّها بتوجيه اللّه لهم، كالصّدقة على الفقراء والمساكين، وكمعاونة ذوي الحاجات، وقد جاء في كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ابن عمر:

"أحبّ النّاس إلى اللّه أنفعهم، وأحبّ الأعمال إلى اللّه سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت