فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 290

ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحبّ إليّ من أن أعتكف في المسجد شهرا ..."."

فأنفع الخلق إلى عباد اللّه أكثر النّاس شكرا للّه على ما امتنّ اللّه به عليه.

ويلزم من إثبات كلّ الحمد للّه توحيد اللّه في أزليّته وفي أبديّته، وفي ذاته وصفاته وأسمائه الحسنى، وهذا هو المبدأ الأعظم لكلّ أركان الإيمان، وهو يتضمّن أنّه ربّ كلّ شيء سواه.

* رَبِّ الْعالَمِينَ.

كلمة"ربّ"هي في الأصل مصدر فعل"ربّ". يقال لغة: ربّ فلان الولد أو الصبيّ أو المهر مثلا يربّه ربّا. كما يقال: ربّاه يربّيه تربية. وكما يقال: ربّبه يربّبه تربيبا.

فكلمات:"الرّبّ- والتّربية- والتربيب"مصادر لأفعال مختلفة في صيغها ومعناها واحد، وهو الإنشاء المتدرّج للشيء حيّا كان أم غير ذي حياة، وتعهّد الشيء حالا فحالا، وطورا فطورا، بحسب فطرته واستعداداته، فيشمل هذا التعهّد بعموم معناه التغذية، والتنمية، والإرشاد، والإصلاح، والتقويم، والحفظ، والرّعاية، والتأديب، والتهذيب، والتعليم إذا كان المربّى يحتاج تأديبا، أو تهذيبا، أو تعليما، ويشمل أيضا الإمداد المستمرّ بما يحتاج إليه لبقائه وسلامته، إلى غير ذلك من مفهومات يدركها الباحثون في مجالات التربية والتعليم.

وهذه التربية تتناول الأحياء والنباتات والأشياء غير ذات الحياة، من كلّ ما يحتاج لبقائه أو سلامته تعهّدا وإمدادا، أو رعاية وحفظا.

ثمّ استعيرت كلمة"الرّبّ"من المصدريّة إلى اسم الفاعل، فصارت تطلق كلمة"الرّبّ"بمعنى"المربّي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت