معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 291
ونظرا إلى معنى التربية ولوازمها أطلقت كلمة"الرّبّ"في لسان العرب على معاني كثيرة، منها:"الملك- الأمير- السيّد المطاع- مالك الشيء أو مستحقّه (فربّ كلّ شيء مالكه أو مستحقّه) - المدبّر- القيّم- المنعم- المصلح للشيء- المنمّي للشيء"إلى غير هذه المعاني ممّا يشبهها ويدخل ضمن المفهوم العامّ للتربية.
ولمّا كانت التربية الحقيقية لكلّ شيء في الوجود سوى اللّه عزّ وجلّ، سواء بخلقه ابتداء أم بمتابعة بقائه وإمداده ورعايته وتنميته دواما صفة من صفات اللّه عزّ وجلّ كان جلّ جلاله هو ربّ العالمين، وربّ كلّ شيء.
ولهذا جاء وصفه في القرآن المجيد بأنه:"رَبِّ الْعالَمِينَ - رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ- رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ-* رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ - رَبُّ الشِّعْرى (- نجم كان يعبد في الجاهليّة) - رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ-* رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ- بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ - بِرَبِّ الْفَلَقِ - بِرَبِّ النَّاسِ - وربّ البيت (أي: الكعبة المشرفة) -".
فالرّبوبيّة هي الوصف الجامع لكلّ صفات اللّه ذات العلاقة والأثر في مخلوقاته، واسم"الرّب"هو الاسم الدّل على كلّ هذه الصفات.
وكلمة"العالمين"تحمل هنا على كلّ ذي إدراك وفهم وعقل، فيدخل في العالمين الإنس والجنّ والملائكة، ولا مانع من تخصيصها هنا بالإنس والجنّ الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان.
العالمون: جمع مفرده"العالم"بفتح اللّام، وكلمة"عالم"تطلق على كلّ موجود سوى اللّه عزّ وجلّ، وهو مأخوذ من"العلم"و"العلامة"بمعنى الشيء الذي يوضع ليكون دالا على شيء آخر، كالأعلام الّتي توضع للدّلالة عن الطّرق، أو حدود الأرض، أو غير ذلك.
وقد دلّ الفكر على أنّ كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ من كائنات هي