فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 292

مخلوقات دالّات على خالقها، وعلى جملة من صفاته الحسنى، فهي آيات وعلامات دالّات عليه، فكان من المناسب أن يطلق على ما سوى اللّه عزّ وجلّ لفظة"عالم".

وإذا أردنا أن نجمع لفظة"عالم"بمعنى أجناس وأنواع وأصناف الموجودات سوى اللّه عزّ وجلّ قلنا:"عوالم"بصيغة جمع لغير العقلاء.

وإذا أردنا أن نجمع لفظة"عالم"بمعنى أنواع الموجودات الحيّة العاقلة، قلنا:"عالمون"بصيغة جمع العقلاء.

وقد اختلفت أقوال المفسرين في تفسير لفظة"العالمين"في القرآن.

* فمنهم من قال: كلّ موجود سوى اللّه.

* ومنهم من قال: هم كلّ من يعقل.

* وقال ابن عباس: هم الجنّ والإنس فقط، لأنّهم هم الذين بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم، وروي عنه في قول اللّه تعالى: رَبِّ الْعالَمِينَ كلّ الخلق.

وهنا نلاحظ أنّ اللّه جلّ جلاله قد اختار بعلمه وحكمته لعمليّات خلقه وإبداعه لمخلوقاته، وهيمنته على كلّ ما خلق بدءا ودواما، أن يكون على نظام التّربية التي سبق شرح معانيها، لا على نظام الخلق دفعة واحدة، ثمّ ترك المخلوق يسير وفق البرنامج الموضوع له، دون إمداد ورعاية وحفظ وتعهّد من خالقه، بل خلق الخلق وفق نظام لا يستغني فيه المخلوق عن خالقه طرفة عين، ولا أقلّ من ذلك، في كلّ صغير وكبير من ذاته ومن صفاته، فلو رفع اللّه عزّ وجلّ إمداده عن كونه، ورفع إمساكه له في الوجود خلال أقصر زمن لعادت الموجودات إلى أصلها وهو العدم، هذا النظام هو نظام التّربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت