فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 694
* مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ ...: دلّت هذه العبارة على أنّ الصّالحين إبّان تقطيعهم وتشتيتهم كانوا قليلين، إذ لو كانوا كثيرين لأخذوا على أيدي الفاسدين المفسدين منهم، فلم يعاقبهم اللّه بالتقطيع والتشتيت في أنحاء الأرض، فقرينة التقطيع عقوبة لهم دلّت على أنّ الصالحين كانوا فيهم قليلين ضعفاء.
ومن إبداع الإيجاز القرآني عبارة: وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ: إذ نعلم أنّ درجات الصالحين تأتي تحتها دركات متعدّدات جدّا، أحطّها دركات منكري ربوبيّة اللّه عزّ وجلّ، فدركات المنافقين والملحدين والكفرة الجبّارين الطّغاة البغاة في الأرض، وهذه أخسّها وأشدّها استحقاقا للعذاب الخالد الشديد.
* وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (186) : أي:
وامتحنّاهم أحيانا بما يسرّهم من حسنات، وامتحانهم أحيانا بما يسؤوهم من سيّئات، رغبة في أن يرجعوا تائبين مستغفرين، ملتزمين الصراط المستقيم.
فدلّت هذه العبارة على أنّ اللّه عزّ وجلّ امتحن بني إسرائيل في بلدان التّشتيت، بأنواع مختلفات ومتضادّات، من الحسنات الّتي تسرّهم، ومن السّيّئات الّتي تسوؤهم.
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ: أي: رغبة في أن يستيقظوا من غفلاتهم، ويعلموا أنّ اللّه- جلّت حكمته وعظم سلطانه- يذكّرهم بنفسه، عن طريق تنويع مقاديره فيهم، ليرجعوا تائبين إليه في أحوال المصائب والمكاره الّتي تسؤوهم، وشاكرين مطيعين في أحوال النّعم والعطايا الّتي تسرّهم، وليعملوا بشريعته ومنهاجه.
الحسنات: عنوان جامع لكلّ ما يسرّ من نعم.
السّيّئات: عنوان جامع لكل ما يسوء من مكاره ومصائب.