معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 702
الرّبّ لا يبرئ من نطق باسمه باطلا .... 32 فاحترزوا لتعملوا كما أمركم الرّبّ إلهكم. لا تزيغوا يمينا ولا يسارا ..."."
هذا من كتبهم شاهد على أخذ العهد المشدّد الموثّق عليهم بأن يحفظوا وصايا الرّبّ لهم، ولا يقولوا على اللّه إلّا الحقّ. لكنّهم خالفوا ونقضوا الميثاق، وافتروا على اللّه الكذب.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 4 ... 702
ع ئدئ 1 وَدَرَسُوا ما فِيهِ: أي: والحال أنّهم درسوا ما في الكتاب، وعلموا من دراستهم له أنّ اللّه أخذ الميثاق على بني إسرائيل السّابقين، وعلى سلالاتهم وذرّيّاتهم، أن لا يقولوا على اللّه إلّا الحقّ.
يقال لغة: درس الكتاب ونحوه يدرسه درسا ودراسة، أي: قرأه وأقبل عليه ليحفظه ويفهم دلالات ألفاظه.
* وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ؟!!! (169)
وفي القراءة الأخرى: [أفلا يعقلون] ؟!! حديثا عن الغائبين.
أي: وثواب اللّه في جنّات النّعيم، للمتّقين الّذين لا يرتكبون الآثام والمعاصي والخطايا، فيفعلون ما أمر اللّه به أمر إلزام وإيجاب، ويتركون ما نهى اللّه عنه نهي تحريم، خير في مقاديره، وكيفيّاته، وبقائه، من عرض هذا المتاع الأدنى، متاع الحياة الدّنيا، الّذي يعصون اللّه من أجله، ويفترون على اللّه الكذب، ليجدوا لأنفسهم ذرائع يسترون بها جرائمهم، أو يهوّنون بها من أمرها.
أَفَلا تَعْقِلُونَ؟! [أفلا يعقلون] : أي: أفقدتم ما وهبناكم من عقل علميّ يميّز بين الحقّ والباطل، وبين الخير والشرّ، وما وهبناكم من عقل إراديّ يضبط ويعقل أهواءكم وشهواتكم، فأنتم بسبب ذلك لا تعقلون؟!
وبمقتضى القراءة الأخرى: [أفلا يعقلون] يكون المعنى: أفقدوا ما وهبناكم من عقل علمي، وعقل إراديّ فهم بسبب ذلك لا يعقلون؟