معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 710
أو واسألهم عن قصّة رفع الجبل فوق أجدادهم في عهد موسى، حتّى صار فوقهم كأنّه ظلّة، على أنّ هذه الآية معطوفة على الآية (163) التي جاء فيها: وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ... (163) .
* نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ: أي: رفعنا جبل الطّور فوقهم.
يقال لغة: نتقّ الحجر أو نحوه ينتقه نتقا، أي: رفعه من مكانه ليرمي به.
* كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ: أي صار جبل الطّور فوقهم كأنّه ظلّة.
الظّلّة: كلّ شيء أظلّك. وما ستر من فوق. وما أطبق من فوق.
وتطلق الظّلّة على سحابة مطبقة.
وقد ظلّل الجبل محلّتهم الّتي كانوا ينزلون فيها.
* وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ: أي: وظنّوا ظنّا قويّا إذ دنا الجبل من رؤوسهم أنّه واقع عليهم ومختلط عند وقوعه بأجسادهم، مهلكا ماحقا ساحقّا.
وكان هذا الظّنّ بعد أن أدنى اللّه الجبل من رؤوسهم، إذ هم قبل ذلك، وحين كان مرتفا كالسّحابة، توهّموا أنّ رفع الجبل فوقهم لمجرّد التخويف، فقالوا: سمعنا وعصينا، كما ظهر لنا آنفا أخذا من الآية (93) من سورة (البقرة) .
* خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ: أي: وجاءهم عندئذ الأمر الرّبّانيّ على لسان موسى قائلا لهم: خذوا ما آتيناكم من أوامر ونواهي ووصايا وأحكام تشريعيّة بقوّة.
والمراد بالقوّة قوّة الإرادة والعزيمة على تحمّل التّكاليف، والصّعوبات، والمشقّات، والمكاره.