معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 8
وهذه قصّة مضت من تاريخ مراحل تكويننا، قد أخبرنا اللّه عز وجل عنها في هذا النصّ.
لقد قدّر اللّه العليم الحكيم القدير، أن يخلق من شاء أن يخلقهم من النّاس بمختلف صورهم وصفاتهم، وقضى لكلّ واحد منهم وقتا يظهر فيه في عالم الابتلاء، وعمرا يعيشه، وظروف امتحان يتعرّض لها.
ولمّا خلق اللّه عزّ وجلّ آدم عليه السّلام، أودع في ظهره كلّ ذرّيّاته إلى أن تقوم الساعة، وجعلهم متداخلين بعضهم في بعض، على وفق نظام تناسلهم الذي ظهر فيما بعد.
دلّنا على هذا ما جاء في بيان الرّسول صلى اللّه عليه وسلم لهذا الأخذ الّذي ذكره اللّه عزّ وجلّ في هذا النصّ، إذ جاء في بيان الرسول أنّ اللّه مسح على ظهر آدم، فاستخرج منه كلّ ذرّيّته، وأشهدهم على أنفسهم.
روى الإمام أحمد بسنده عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:
"إنّ اللّه أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السّلام، بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كلّ ذرّيّة ذرأها، فنثرها بين يديه، ثمّ كلّمهم قبلا، قال: ألست بربّكم؟ قالوا: بلى شهدنا".
وجاء هذا الحديث موقوفا على ابن عبّاس، فيما روى النّسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإسناد، وكذا رواه غيرهم.
وقال الضّحّاك بن مزاحم: حدّثني ابن عبّاس:
"إنّ اللّه مسح صلب آدم، فاستخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم"