فهرس الكتاب

الصفحة 2836 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 9

القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، وتكفّل بالأرزاق، ثمّ أعادهم في صلبه، فلن تقوم السّاعة، حتّى يولد من أعطى الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفّى به، نفعه الميثاق الأوّل، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقرّ به لم ينفعه الميثاق الأوّل، ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر، مات على الميثاق الأوّل على الفطرة"."

أقول: الميثاق الآخر هو ميثاق الدّخول في الإسلام، بإعلان،"لا إله إلّا اللّه"في حياة الابتلاء، والعهد على الالتزام بمقتضاها.

وما جاء موقوفا على ابن عباس في هذا، لا يقال من قبل الرأي، فله في الراجح حكم الحديث المرفوع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.

التدبّر:

قول اللّه عزّ وجل:

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ... (172) .

[إذ] : ظرف زمان بمعنى"الحين"وهو معمول لفعل محذوف تقديره، [اذكر] .

أي: وضع في ذاكرتك أيّها الصّالح لتلقّي هذا النّبأ حين أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّاتهم.

والمعنى أخذ من ظهر كلّ واحد منهم ذرّيّته، ونفهم كيف كان هذا حين ندرك أنّ مصغّر كلّ إنسان قد أودع اللّه في ظهره مصغّرات كلّ من سيخرج من نسله، وتتسلسل الظّهور والمصغّرات في كلّ منها، متداخلة بعضها في بعض، حتّى آخر نسل من النّاس.

وليس هذا ممّا يستبعد على قدرة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه- فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت