معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 12
له قد أجري عليهم حدث هذا الإشهاد، وهم في عالم الذّرّ، قبل أن ينتقلوا من مستقرّ صلبه، إلى مستودع رحم أمّهم حوّاء.
فدلّ البيان عن طريق اللوازم الفكريّة على أنّ الرّبّ جلّ وعلا، قد استخرج من ظهر آدم حافظة ذرّيّته إلى أن تقوم السّاعة.
ودلّ أيضا على أنّ هذه الحافظة تشتمل على أكوان أولاده المباشرين، وفي كلّ واحد منهم أكوان أوّلاده، وهكذا تسير إلى أكوان أولادهم، فأولاد أولادهم، بالتّسلسل إلى آخر ذرّيّة آدم.
فنثر اللّه عزّ وجلّ هذه الذّرّيّات أفرادا، بعد أن كانت متداخلة في الظهور، أي: في الأصلاب منها، ضمن نظام متقن مدهش محيّر للعقول، كوعاء فيه مصغّرات أوعية، بعدد بني آدم، منذ خلق آدم، حتّى آخر إنسان يولد من ذرّيّته، وكلّ ذلك موجود ضمن ظهر رجل واحد هو آدم عليه السّلام.
وجاء في بيان الرّسول صلى اللّه عليه وسلم، أنّ اللّه أخذ الميثاق أن لا يشركوا به شيئا، وهم في ظهر آدم.
أخرج الإمام أحمد بسنده عن أنس بن مالك عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال:
"يقال للرّجل من أهل النّار يوم القيامة، أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنت مفتديا به؟"
قال: فيقول: نعم.
فيقول (أي: الرّبّ تبارك وتعالى) : قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا، فأبيت إلّا أن تشرك بي"."
قال ابن كثير: أخرجاه في الصّحيحين من حديث شعبة به.
قول اللّه تعالى: