فهرس الكتاب

الصفحة 2842 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 15

من آثار ما أشهدكم اللّه به على أنفسكم، فمسؤوليّتكم عن إشراككم مسؤولية كاملة.

واستعمال عبارة: أَفَتُهْلِكُنا دلّت على أنّ اعتذارهم الوارد في هذه الآية، إنّما يكون حينما يشاهدون بوادر الإهلاك في الدنيا، عقابا لهم على شركهم، إذ الإهلاك هو الإماتة باستئصال شامل، بالمهلكات المعذّبات، والهلاك هو الموت الذي يستهلك وجود الكائن الحيّ، أمّا عذاب يوم الدّين فلا موت فيه ولا استهلاك يعقبه.

وكلّ ما استعمل في القرآن من مادّة الهلاك والإهلاك، فهو في الموت، والعذاب الدّنيويّ المميت.

ولم أجد من المفسّرين من تنبّه إلى هذه الفكرة، فوجّه الاعتذار في الآيتين (172 - 173) ليوم القيامة، يوم الحساب، وفصل القضاء.

لكنّ الفهم الّذي فتح اللّه به عليّ أولى بالاعتماد، واللّه أعلم.

ويتمّم ما جاء في هاتين الايتين نصّ آخر جاء في سورة (الأحزاب/ 33 مصحف/ 90 نزول) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) :

كان عرض الأمانة على السّماوات والأرض والجبال والإنسان عرض تخيير، بقبول حمل الأمانة، أو عدمه، أمّا السماوات والأرض والجبال، فاخترن عدم قبول حمل الأمانة، ما دام العرض عرض تخيير لا إلزام فيه، ولا عتاب على الاعتذار عن قبول حملها.

وكان إباؤهنّ قبول حملها خوفا من الانزلاق إلى مخاطر، تقضي بهنّ إلى عذاب اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت