فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 16

وَأَشْفَقْنَ مِنْها: أي: وخفن وحذرن من تحمّل الأمانة، وممّا يترتّب على حملها من مسؤولية ومحاسبة وجزاء، لأنّ حملها مع ما فيه من تكريم وتشريف، يستلزم منح شروط الامتحان والمسؤولية والتكليف، ويستتبع المحاسبة، وفصل القضاء، والجزاء، بالنعيم أو بالعذاب. فالإشفاق والخوف من هذا.

أمّا الإنسان فقد اختار حمل الأمانة، وأحبّ المغامرة والمخاطرة، لكنّه بعد حمل الأمانة، ودخوله مرحلة الامتحان، كان في واقع رحلته، الّتي وضع فيها موضع الامتحان، ظلوما وكان جهولا، في النّسبة العظمى من أفراده، فالحكم على الإنسان بالظلم والجهل حكم لوحظ فيه أكثر الأفراد.

ظلوما: أي: كثير الظّلم لنفسه، بارتكابه ما يسوقه إلى عذاب اللّه.

جهولا: أي: كثير اختيار سبل الجهل المعرفي، وسبل الجهل السّلوكي، الّتي تدفع إلى سلوكها الحماقة، والأهواء الرّعناء، والشهوات الطائشات.

ما هي الأمانة التي عرضها الرّبّ جلّ جلاله؟:

ونتساءل عن الأمانة الّتي عرضها اللّه عزّ وجلّ على السّماوات والأرض والجبال والإنسان، فأبت السّماوات والأرض والجبال أن تحملها، وأشفقت من حملها، وحملها الإنسان؟!

لا بدّ للإجابة على هذا السؤال من تحليل للصّفات الّتي تتّصف بها هذه الكائنات، ولعناصر الأمانة، لإدراك الأمور الّتي جعلت الأرض والجبال والسّماوات تأبى حملها، والّتي جعلت الإنسان يقبل حملها، ويستعدّ لتحمّل التكليف المرافق لحملها، وتبعة الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت