فهرس الكتاب

الصفحة 2844 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 17

إنّ العرض يستلزم عقلا إدراك المعروض عليه حقيقة معنى ما يعرض عليه، أي: فهمه، والعلم به، إذا كان أمر العرض أمرا حقيقيّا، لا مجازيّا.

ومعلوم أنّ الفهم لشيء ما يستلزم وجود أداة الفهم، أو جهاز الفهم لدى الفاهم، والاستعداد لإدراك وسيلة التّفهيم.

والإدراك قد يكون صفة للمخلوق دون أن تكون له صفات الشّهوة، والإحساسات باللّذّة والألم ونحو ذلك، ودون أن تكون له إرادة واختيار وقدرة على تنفيذ شيء ممّا يريد.

وهل يشترط له نوع حياة أو لا؟.

أقول: هذا أمر من أمور الغيب عنّا، ومن الصّعب علينا البتّ به سلبا أو إيجابا.

وقد أخبرنا اللّه عزّ وجلّ أنّ كلّ شيء يسبّح بحمده، ولكن لا نفقه تسبيحهم، فهل هذا التسبيح بدلالة الحال، أم هو تسبيح معه نوع إدراك خلقه اللّه للأشياء؟

احتمالان قائمان، والثاني منهما غير مستحيل، واللّه على كلّ شيء قدير.

وقد كشفت العلوم الحديثة لنا من خصائص الخلايا، وأعمالها، ووظائفها، وما تؤدّيه من أعمال متقنة في أجساد الأحياء، ما يدهش العقول، فكأنّ لها إدراكات، وتحمل إنذارات ورسائل، وترجع بالمطلوب على أحسن وجه، فسبحان الخالق العليم الحكيم، الذي هو على كلّ شيء قدير.

وبناء على هذا نقول: حين عرض الأمانة على السّماوات والأرض والجبال، وعلى الإنسان الأوّل وفيه ذرّيّته، أو على الإنسان الشامل لكلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت