فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 18
أفراده وهم في مرحلة الذّرّ، لا بدّ أن يكون هؤلاء قد أدركوا ما عرض عليهم وفهموه، حتّى يأبى حمل الأمانة من أباه، ويقبل حملها من قبله.
ويمكن أن نصوّر هذا العرض والحوار الّذي جرى حوله تخيّلا، واستنباطا من وجيز البيان القرآنيّ.
العرض: أتريد أيّها الإنسان؟ أتريدين أيّتها السماوات والأرض والجبال أن تحملي الأمانة.
المعروض عليهم: ما هي الأمانة الّتي نحملها؟
العرض: تجعل لكم إرادة حرّة، وسلطة على بعض ما يوضع في ذواتكم من قوى وطاقات وأشياء أمانة عندكم، على سبيل الإعارة للانتفاع، أو على سبيل الوديعة، ويؤذن لكم بالتّصرّف فيها بإرادات حرّة، وبالتّصرّف فيما حولكم من الكون، ممّا تصل قدراتكم إلى التصرّف فيه، أو إلى مفاتيح التصرّف فيه.
المعروض عليهم: هذا التّصرّف من صفات الخالق المالك، وكيف نتصرّف وليس لدينا رغبات، ولا شهوات، ولا حاجات، ولا أهواء، ولا نستطيع أن تكون لنا صفات الرّبّ الخالق الحكيم.
العرض: تخلق فيكم رغبات، وشهوات، وحاجات، ولذّات، وآلام.
المعروض عليهم: وهل يباح لنا أن نتصرّف بإراداتنا الحرّة وفق رغباتنا وشهواتنا وحاجاتنا وأهوائنا، دون مسؤوليّة، ولا حساب ولا عقاب.
العرض: يعطى لكم التميكن من التصرّف، لكنّ لا على سبيل إباحة كلّ شيء.
المعروض عليهم: كيف نتصرّف إذن؟
العرض: يوجّه لكم الأمر الرّبّاني بفعل أشياء، وبترك أشياء، على