فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 19
خلاف رغباتكم، وشهواتكم، وأهوائكم، وتباح لكم أشياء لتلبية مطالب حاجاتكم وشهواتكم.
المعروض عليهم: فإذا عصينا أوامر ربّنا ونواهيه، فما هو جزاؤنا؟.
العرض: أنتم إذن ملاحقون بالمحاسبة، والقضاء، وتنفيذ الجزاء على اختياركم المخالفة لأوامر ربّكم ونواهيه، وعليكم أن تتحمّلوا عذاب العصيان.
أمّا إذا أطعتم واستقمتم فإنّنا نمنحكم سعادة أبديّة، نحقّق لكم فيها من النعيم الخالد ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب أذكى المخلوقات.
المعروض عليهم: هذا تكريم وتشريف، مقرون بتكليف، ومستتبع بحساب، وقضاء، وجزاء، ولكن هل يبقى في ذاكراتنا هذا العرض، وهذا الحوار؟
العرض: لا، فهذا العرض وهذا الحوار، سيطوى من ذاكراتكم، وتطوى أيضا هذه المعرفة الحاضرة بخالقكم، ويبقى فيكم ما يشدّكم إلى معرفته، والإيمان به إيمانا غيبيّا، وإلى معرفة الغاية من وجود الأمانة الكبرى تحت سلطتكم، وترسل إليكم الرّسل، وتنزّل إليكم الكتب لتعريفكم، وبيان المطلوب منكم، وإنذاركم وتحذيركم، وتبشير من آمن وأطاع منكم.
المعروض عليهم: ما نوع هذا الجزاء؟
العرض: عذاب أبديّ أليم بالحريق على الكفر بالخالق والإشراك به، جحودا لربوبيّته، أو إلهيّته، أو الإشراك بهما، وعذاب دون ذلك بالعدل على المعاصي والإساءات.
ونعيم أبديّ على الإيمان بالرّبّ إيمانا غيبيّا، وعلى الإسلام له. وفي