معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 20
هذا النعيم درجات بعضها فوق بعض، على ما يقدّم كلّ واحد منكم من صالح الأعمال، مع احتمال غفران وعفو عن سيّئات دون الشّرك، بحسب مشيئة بارئكم الحكيمة.
السّماوات والأرض والجبال: هذه مخاطرة مخيفة نأبى دخولها وقبولها، ما دام العرض تخييرا لا جبر فيه، ولهذا فإنّنا نأبى حمل هذه الأمانة.
الإنسان: (ذو العناصر النّفسيّة الّتي تحبّ المخاطرة والمغامرة والسّلطة تملّكا وأمرا واستعلاء) .
قبلت هذا العرض، فأنا أحمل هذه الأمانة الكبرى، وأتحمّل تبعاتها، وتحلو عندي هذه المخاطرة، ويشدّني إليها الطّمع في أن أنال مقام التكريم، وأبلغ المجد العظيم.
العرض: خذ الأمانة أيّها الإنسان، وادخل رحلة الامتحان.
الأشياء الّتي وضعها الرّبّ جلّ جلاله أمانة تحت سلطة الإنسان:
بالتفكّر المتعمّق بصبر وأناة، ندرك أنّ الأشياء الّتي وضعها اللّه عزّ وجلّ أمانة تحت سلطة الإنسان، المزوّد بالخصائص الّتي تؤهّله لحمل الأمانات، بغية اختباره في رحلة الحياة الدّنيا، هي كلّ شيء مادّيّ أو معنويّ داخل في ذات الإنسان، أو خارج عن ذاته، ممّا هو ممكّن من التصرّف فيه، بالتّمكين القّدريّ الرّبّانيّ.
وهنا يرد سؤال:
وهو، إذا كانت الأشياء الدّاخلة في ذات الإنسان أمانة عنده أيضا، كالأشياء الخارجة عن ذاته، فمن هو المستأمن؟
أقول: إنّ للإنسان هوّيّة داخليّة في عمق ذاته، وهذه الهوّيّة ممكّنة