فهرس الكتاب

الصفحة 2848 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 21

بتمكين اللّه وإقداره من التصرّف الإراديّ بجوارحه الظاهرة والباطنة.

ولهذه الهوّيّة الّتي تحتلّ مركز العمق من ذاته، لها الصّفات الأساسيّات المؤهّلات لتحمّل الأمانات، والمسؤوليّات عنها، ومن هذه الصفات ما يلي:

(1) الإرادة الحرّة غير المجبورة.

(2) التّمييز بين وجوه التّصرّف المختلفة، تمييزا كافيا لتحمّل الأمانة، وهي من الملكة الإدراكيّة العلميّة.

(3) القدرة على التصرّف بالطاعة وبالمعصية.

كيف كان حال معظم أفراد الإنسان بعد دخولهم رحلة الامتحان:

بعد كلّ ما سبق بيانه يرد سؤال، وهو، كيف كان حال الإنسان بعد دخوله رحلة الامتحان؟.

ويأتي الجواب القرآنيّ في الآية: [ ... إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) ] :

أي: إنّ معظم أفراده كانوا بعد التجربة والاختبار ظلومين جهولين.

وقد أثبتت الإحصاءات بعد التجربة والامتحان أنّ النّسبة العظمى من الناس كانوا ظلومين لأنفسهم، وكانوا جهولين.

وقد سبق التحليل اللّغويّ لكلمتي"ظلوم"و"جهول".

فصحّ أن يدمغ الإنسان بوجه عامّ بصفتي أنّه ظلوم جهول، بعد حمله الأمانة ودخوله رحلة الامتحان، لا عند حمله الأمانة.

وفعل"كان"دلّ على أنّ وصفه الذي كشفه الامتحان، هو أنّه ظلوم جهول، إذ الامتحان كاشف لما هو في عمق الأنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت