فهرس الكتاب

الصفحة 2849 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 22

قول اللّه تعالى:

وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) :

هذه الآية هي بمثابة فاصل يكشف إحدى وظائف القرآن البيانيّة، للتوقّف قليلا عنده، قبل المتابعة لاستكمال عناصر السّورة الموزّعة على خطوطها.

وإذا أخرجنا هذه الآية إلى الجانب الأيسر عن حدّ صفحات السّورة، لإظهار كونها بمثابة الفاصل الّذي يحسن التّوقّف عنده قليلا، وفعلنا نظير هذا في جزء الآية (32) من السّورة، الّذي قال اللّه عزّ وجلّ فيه: كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) . وفعلنا نظيره أيضا في جزء الآية (58) من السورة، الذي قال اللّه عزّ وجلّ فيه: كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) .

ثم إذا نظرنا إلى هذه الفواصل الثلاثة في السورة، ضمن نظام كتابيّ خارج عن الحدود الشمالية لصفحات السّورة، أدركنا سرّ العطف في قول اللّه تعالى: وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174)

لقد جاء الفاصل الأوّل بعد بيان اشتمل على آيات فيها تفصيل لقضايا وأحكام، اشتملت على قصة خلق آدم وأمّهات أحكام الدّين المنزّل عليه، ليعمل به بنوه.

ثمّ جاء الفاصل الثّاني بعد عرض آيات من آيات اللّه في كونه، تهدي المتفكّرين إلى طائفة من صفات ربوبيّة اللّه في كونه، وأنّه لا شريك له، وهي تستلزم عقلا توحيده في إلهيّته.

ثم جاء الفاصل الثالث بعد بيان طويل اشتمل على تفصيل لقضايا وأحكام دينيّة، مقترنة بعرض لقصّة الرّسل وأممهم في التاريخ قبل بعثة الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم ونزول القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت