فهرس الكتاب

الصفحة 2850 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 23

إذا جمعنا هذه الفواصل، وتدبّرناها تدبّرا تكامليّا، فهمنا منها أنّ اللّه عزّ وجلّ:

(1) قد فصّل بعض آياته في كتابه المجيد لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) :

أي: لقوم يتّابعون مصادر العلم الحق، لاكتساب ما يهمّهم مما كانوا يجهلون.

(2) وأنّه قد صرّف الآيات لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) أي: يتابعون ما يدركون، ممّا يبيّن لهم من آلاء اللّه الّتي هي من آياته في كونه، بشكر اللّه على نعمه، وجزيل فضله على عباده.

(3) وأنّه قد فصّل بعض آياته في كتابه للخارجين عن صراطه المستقيم، لعلّهم يعلمون، وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) : أي: راغبين في أن يعلموا، وفي أن يرجعوا بتأثير ما يكتسبون من علم إلى صراط الحق المستقيم، الّذي أودعنا في قدراتهم الفكريّة ما يهديهم إليه، وأودعنا في نفوسهم وقلوبهم الفطرة الّتي تنزع في داخلهم إليه، استحسانا وميلا وطلبا، ولا تصرفهم عنه إلّا وساوس الشياطين وتسويلاتهم، ونزغات الأهواء والشّهوات واللّذّات العاجلات من متاع الحياة الدّنيا.

التفصيل في الأشياء: يكون بتمييز بعضها عن بعض، لإبراز حدود كلّ منها، فالمعرفة الصحيحة من شروطها تمييز حدود عناصرها.

فمعنى قول اللّه عزّ وجلّ: وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) .

وكذلك التّفصيل الّذي أجريناه في الآيات السابقات من السورة، نفصّل الآيات في القرآن كلّه، لقوم يعلمون حتّى يعلموا الحقّ، ولقوم لديهم الاستعداد والرّغبة في أن يشكروا، حتّى يشكروا نعم اللّه عليهم، ولقوم أخرجتهم أهواؤهم عن الصراط المستقيم بجهلهم أو غفلاتهم، لكنّهم غير ميؤوس من رجوعهم إلى الصّراط المستقيم، فهؤلاء نفصّل لهم الآيات، رغبة في أن يعلموا، وأن يرجعوا إلى الصراط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت