فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 29

وظاهر أنّ هذا الدّرس من دروس السورة متّصل اتّصالا جليّا بالخطّ الأعظم من خطوط السّورة الّتي تتفرّع من موضوعها، وهو الخطّ الممتدّ من الآية (3) الواردة في صدر السّورة، وهي قول اللّه عزّ وجل خطابا للناس جميعا:

اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (3) .

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ... (175) :

النّبأ: الخبر البارز الظّاهر ذو الأهميّة الذي يلفت إليه أنظار أولي الألباب.

ولكن من هذا الشخص أو الصنف من الناس الّذي آتاه اللّه آياته، فلبسها كجلده، ولم يطل به العهد حتّى انسلخ منها، ونجد في القرآن الكريم قصصا تتحدّث عنه، حتّى يتلوها المأمور بتلاوة نبئه.

ذكر المفسّرون آراء لم يثبت شيء منها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم.

فقال بعضهم: هو رجل من الكنعانيّين، كان في زمن موسى عليه السلام، يقال له: بلعام بن باعوراء، وفي قصّته تخليط مرفوض.

وجاء في سفر العدد عند بني إسرائيل، أنّ بلعام كان نبيّا في جيله، فيما بين النّهرين، وأنّ"بالاق"ملك"موآب"استدعاه ليلعن شعب إسرائيل، فسأل ربّه، فلم يأذن له، فرفض طلب"بالاق"وذهب أخيرا وبارك بني إسرائيل، ونسبوا إليه أنّه دبّر وسيلة للإيقاع بهم في شرك عبادة الأصنام، وأخيرا قتل في حرب بين بني إسرائيل وأهل"مدين".

وقال بعض المفسّرين، هو أبو عامر الراهب، واسمه"النّعمان بن صيفيّ"كان نصرانيّا من الخزرج، إحدى القبيلتين الكبريين في المدينة، فلمّا هاجر الرّسول صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة، ناصب الرّسول العداء الشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت