فهرس الكتاب

الصفحة 2857 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 30

ولا يصحّ هذا لأنّه إنسان لم ترد له قصّة تتلى في القرآن. وهذا الدّرس من سورة (الأعراف) مكّيّ التنزيل، وظهور هذا الرّجل قد كان بعد هجرة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة، فكيف ينزل نصّ مكّيّ يحال فيه على حدث مضى، مع أنّه لم يأت بعد في الواقع، هذا من الأغاليط.

وقيل: هو أميّة بن الصّلت، ولكنّ هذا الرّجل لا ينطبق عليه الوصف الذي جاء في هذا الدرس.

لكنّ النّصّ ينطبق على علماء أهل الكتاب، اليهود والنصارى، وأشباههم، فهم الّذين تلقّوا آيات اللّه في التوراة والإنجيل، فلبسوها، وآمنوا بها، وبعد ذلك انسلخوا منها، فلم يعملوا بمقتضاها، بل حرّفوا فيها، وغيّروا وبدّلوا وكتموا.

ولمّا جاء رسول اللّه محمّد صلى اللّه عليه وسلم لم يستجيبوا لما جاء في كتبهم من ميثاق الإيمان به واتّباعه.

فكلّ واحد من هؤلاء الذين انسلخوا من آيات اللّه في التوراة والإنجيل، ينطبق عليه قول اللّه تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (175) .

وبحمل هذا النّصّ على كلّ منسلخ من آيات اللّه من اليهود والنّصارى وأمثالهم، تكون السّورة قد استعرضت أهمّ اللّقطات من تاريخ البشريّة، تجاه آيات اللّه، منذ عهد آدم عليه السّلام، حتّى نزول القرآن المجيد على خاتم المرسلين محمّد صلى اللّه عليه وسلم وعلى سائر إخوانه النبيّين.

وهؤلاء المنسلخون هم الّذين نجد في القرآن أنباء انسلاخهم من آيات اللّه المنزّلات.

فَانْسَلَخَ مِنْها: أي: فأخرج نفسه من آيات اللّه المحيطة به، إحاطة جلده بجسده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت