فهرس الكتاب

الصفحة 2858 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 31

(السلخ:) هو في اللّغة كشط جلد الحيوان عن جسده الواقع تحته، فالجلد مسلوخ ومنسلخ عن الحيوان، والحيوان منسلخ من جلده، وكلّ شيء يفصل عن قشره أو جلده فقد انسلخ منه.

ومن المعروف أنّ الحيّات تنسلخ من جلدها القديم إذا كساها اللّه جلدا جديدا، فتنسلّ منه انسلالا.

وهذا المعنى يناسب من كان قد لبس آيات اللّه حتّى كانت بمثابة جلده المحيط بكلّ جسده، وبعد ذلك انسلخ منها.

وهذا ينطبق على اليهود والنصارى وأمثالهم، الّذين آمنوا برسلهم، وبالآيات اللّاتي أنزلها اللّه عليهم، واحتموا بها مدّة من الزّمن، وبعد ذلك انسلخوا منها، تحريفا، وتبديلا، وكتمانا، وتخلّيا عن تطبيقها.

وفي هذه العبارة استعارة بديعة قائمة على تشبيه الإيمان بآيات اللّه والعمل بها كالمحتمي بجلد لاصق بلحم بدنه.

فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ: أي: فتبعه الشّيطان لإغوائه ودفعه إلى شقائه والخلود في عذاب النار.

يقال لغة: تبعه، واتّبعه، وأتبعه، قال الفرّاء:"أتبعه"أحسن من"اتّبعه".

فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ: أي: فوسوس الشيطان له، فاستجاب لوساوس الشيطان، وتضليلاته، وتزييناته، وإغواءاته، فكان من الغاوين، أي: من الضّالين، الفاسدين، الخائبين.

يقال لغة: غوى يغوي غيّا، وغوي يغوى غواية، أي: ضلّ، وخاب، وفسد، وترك سبيل الرّشد، عن قصد وتعمّد، اتباعا للهوى.

وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها: أي: ولو شئنا رفعه بآياتنا لرفعناه بها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت