فهرس الكتاب

الصفحة 2860 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 33

لأنّ ما وصل إليه ذلك المنسلخ من آياتنا، يماثل ما ابتدأ به هؤلاء الّذين كذّبوا بآياتنا.

فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) :

أي: فحدّث بأخبار الأوّلين، راجيا ممّن تحدّثهم أن يؤثّر فيهم حديثك، فيجعلهم يتفكّرون، فيدركون من سنن اللّه في عباده، وتدبيره لشؤون تربيتهم، وتأديبهم، وعقابهم، ما يقنعهم ويعظهم، ويكون دافعا لهم للاستقامة على صراط الحق، صراط العزيز الحميد، الّذي له ملك السماوات والأرض.

يقال لغة: قصّ الشيء قصّا، وقصصا، أي تتّبع أثره، بالفعل، أو برواية الأخبار عنه. ويقال: قصّ عليه خبره، إذا أورده على وجهه.

والقصّة: الحديث، والأمر، والخبر، وجمعها القصص.

ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ... (177)

أي: إنّ قصص الّذين كذّبوا بآياتنا تقدّم مثلا مخيفا سيّئا، وخيم العاقبة، يتّعظ به، ويتأثر به المتفكّرون، الّذين تلين قلوبهم للحقّ، أو تخشى نفوسهم العواقب السيّئة، الّتي تسببها معصية اللّه، بعدم اتّباع آياته المنزّلات، للإيمان بها واتّباعها.

ساءَ: كلمة تقال في إنشاء الذّمّ، مثل:"بئس"وعلى سبيل المبالغة.

وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ (177) : أي: وكانوا يظلمون بتكذيبهم بآيات اللّه، ولكنّهم ما كانوا يظلمون إلّا أنفسهم، لأنّ تكذيبهم لم يضرّ اللّه شيئا، وإنّما عرّضهم لعقوبة اللّه في عذاب خالد يوم الدّين، وربّما عرّضهم لإهلاك بعذاب في الحياة الدّنيا.

واستفيد الحصر في الجملة من تقديم المعمول: [أَنْفُسَهُمْ] على عامله: [يَظْلِمُونَ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت