فهرس الكتاب

الصفحة 2862 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 35

بصورة إفراديّة، مع أنّهم في الواقع كثيرون جدّا، بل هم النّسبة العظمى من اليهود والنّصارى، وسائر الّذين كانوا يتّبعون آيات اللّه الّتي أنزلها على رسله من أهل القرون الأولى.

بل كلّ الّذين لم يؤمنوا برسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم، ولم يؤمنوا بالقرآن الّذي أنزله اللّه عليه، من أهل الكتاب، هم منسلخون من آيات اللّه، فقد سبق أن آتاهم اللّه آياته في التّوراة والزّبور والإنجيل، فأحاطت بهم بياناتها، ودلالاتها، ولبسوها كجلودهم، وأعطوا عهودهم ومواثيقهم على الالتزام بما جاء فيها، ومنها أن يؤمنوا بالرّسول النبيّ الأمّيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلم، فنقضوا عهودهم ومواثيقهم، وانسلخوا من آيات اللّه خروجا عن مطلوب اللّه منهم فيها، بالتّحريف والتبديل والكتمان، وبمعصية ما جاء فيها من أوامر اللّه ونواهيه، اتّباعا للهوى، وإيثارا للحياة الدّنيا ولذّاتها، وتحقيق شهواتهم منها.

ومن هذه الآيات البشائر بالرّسول الخاتم، والعهود المذكورة عندهم في التّوراة والإنجيل، الّتي أخذت عليهم أن يتّبعوا الرّسول النبيّ الأمّيّ، متى بعثه اللّه، فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به، فانسلخوا من آيات اللّه بكفرهم، وبرفضهم دلائل البشائر، وبنقضهم العهود والمواثيق.

هذا ما ظهر لي لدى تدبّر هذا النّصّ مع سوابقه ولواحقه في السورة، منضمّا إلى دلالات آيات دروس السّورة بوجه عام، في وحدة موضوعها، مع النظر إلى ما أنزل من سور قبل نزول سورة (الأعراف) في التنزيل المكّي، وإلى المرحلة الزّمنيّة الّتي أنزل فيها، على خلاف ما طرحه المفسّرون من احتمالات لم يرد عن المعصوم فيها شيء.

إنّ التعبير بالإفراد في قول اللّه تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها هو الّذي جعل أهل التأويل يبحثون عن شخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت