معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 36
بعينه، يحملون النّصّ القرآنيّ عليه. غير أنّ النّصّ جاء التّعبير فيه بصيغة الإفراد، إبرازا للمسؤوليّة الفرديّة لدى كلّ المنسلخين، وإعلاما بأنّ قضيّة هؤلاء ليست قضيّة جماعيّة تؤثّر فيها ضواغط الجماعة، بل هي قضيّة إيمانيّة وسلوكيّة فرديّة، وتتمثّل في القادة الّذين علموا مضمون آيات اللّه، وأحاطت بهم دلالاتها من كلّ جانب، إحاطة جلودهم بكلّ أجسادهم.
أمّا الأتباع المقلّدون الّذين لا يفقهون دلالات آيات اللّه، فانسلاخهم انسلاخ انقياديّ لقادتهم من العلماء بدلالات آيات اللّه.
ودلّ التعبير بالانسلاخ على أنّ هذه الجلود قد لازمتهم حقبة من الزّمن، بمعنى أنّهم حافظوا على إحاطة آيات اللّه بهم زمنا كافيا لاكتساب خلق العمل بما تهدي إليه، وإشعارا بهذه الإحاطة اللّاصقة، جاء التعبير بالانسلاخ اللّاحق، مع الإيماء إلى أنّ كلّ فرد من أفراد هذا الصنف من النّاس، قد تحوّل فصار كالحيّة الّتي تنسلخ من جلدها، ومعلوم أنّ الحيّات ليّنات الأبدان، وفيهنّ السّمّ الزّعاف المميت بشدّة، والأنياب النواهش القواتل.
وجاء في النصّ الاكتفاء بذكر عبارة: فَانْسَلَخَ مِنْها اعتمادا على ذكاء المتلقّي، الّذي يستكمل ما أشار إليه الانسلاخ، الّذي يعرفه في الثّعابين، إذ يرى جلودها الّتي انسلخت منها، وهذا من الاستعارات المكنيّات البديعات.
إنّ المتلقّي الذّكيّ يدرك أنّ كلّ فرد من هؤلاء النسلخين من آيات اللّه، ينطوي على اللّؤم والخسّة الّتي تنطوي عليها الحيّة الّتي تنسلخ من جلدها.
وقد أبرز هذا النّص أنّ المنسلخ من آيات اللّه قد عرّض نفسه بانسلاخه للفساد، إذ لم تبق لديه وقاية تحميه من الشيطان ووساوسه، لقد