فهرس الكتاب

الصفحة 2870 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 43

المعلوم من الدّين بالضّرورة، أنّ الإنسان البالغ العاقل عبد مكلّف مبتلى في ظروف الحياة الدنيا.

وأمّا الهداية بمعنى الدّلالة والدّعوة إلى سبيل الهدى والخير، فقد جعلها اللّه عزّ وجلّ عامّة شاملة، لمن استجاب واهتدى، ولمن أبى وضلّ، فلا تناسب ما جاء في هذا النّصّ.

وأمّا سائر العلاقات الّتي بمقتضى واحد منها يسند الفعل إلى الفاعل فلا يناسب شيء منها ما جاء في هذا النّصّ.

فانحصر الملائم بالعلاقة الّتي تكشف أنّ اللّه عزّ وجلّ وجد عبده في الحياة الدنيا مهتديا، بما قدّم لنفسه من إيمان وصالح عمل، فهداه اللّه، أي: فحكم له بالهداية.

قول اللّه تعالى:

وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (178) :

أي: ومن يحكم اللّه عليهم بالضلالة، لأنّهم كانوا في الحياة الدّنيا ضالّين باختيارهم الحرّ، فأولئك البعداء الّذين حجبوا أنفسهم عن هطول رحمة اللّه الواسعة عليهم، هم الخاسرون، الّذين خسروا كلّ شيء حتّى أنفسهم، إذ جعلوا أنفسهم محرومين من نعيم الجنّة، ومعذّبين دواما في نار جهنّم، لأنّهم رفضوا الإيمان والطّاعة، ولم يتّبعوا آيات كتاب اللّه، واتخذوا من دون اللّه أولياء.

وكلمة"من"في: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ وفي: وَمَنْ يُضْلِلْ اسم شرط جازم، يجزم فعلين، يسمّى أولهما فعل الشّرط، ويسمّى الثاني جوابه وجزاءه، وكلمة"من"هذه تطلق على الواحد فأكثر، وقد يراعى لفظه المفرد فيعاد الضمير عليه بالإفراد، كما في الجملة الأولى، وقد يراعى معناه الدّالّ على الجمع فيعاد الضمير عليه بالجمع، كما في الجملة الثانية، والتنويع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت