فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 45
عذاب من نحكم عليهم بالضّلال، لأنّهم ضلّوا بإراداتهم الحرّة، دون جبر ولا إكراه منا، فاقتضى العدل الحكم عليهم بالضّلال.
لقد هيّأنا لهم كلّ ظروف الامتحان الأمثل، فاستحبوا العمى على البصر، والضّلال على الهدى، فحقّت عليهم كلمة العذاب، بمقتضى قانون العدل.
وإذ سبق في علم اللّه ضمن خصائص ربوبيّته، أنّ كثيرا من الجنّ والإنس سيختارون بإراداتهم الحرّة سبل الكفر والضّلال، حين يضعهم في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، أعتد لهم جهنّم دار العذاب.
ثمّ خلق اللّه الخلق وفق نظام التناسل، وسخّر لهم أسباب الإيمان، وأسباب الكفر، وأسباب العمل الصالح، وأسباب الأعمال السّيّئة، وأرسل إليهم الرّسل، وأنزل إليهم الكتب، وحذّرهم وأنذرهم وبشّرهم، وضرب الأمثال من الوقائع العمليّة على جزائه، وجعلهم جميعا أمام نجدين، وهم يملكون من القوى الفكريّة والنفسيّة والجسديّة، ما يمكّنهم من سلوك نجد الإيمان والحقّ والخير، الموصل إلى السّعادة الأبديّة الخالدة، ويمكّنهم من سلوك نجد الكفر والباطل والشّرّ، الموصل إلى الشقاء والعذاب الأبديّين.
فافترقوا فرقا، فسلك أكثرهم النّجد الموصل إلى الشقاء والعذاب الأبديّين، فكفروا بربّهم، وتمرّدوا على طاعته.
وسلك كثير منهم سبيل الإيمان، مع الإسراف على أنفسهم بالعصيان، واستحقوا من العذاب على مقادير معاصيهم.
وسلك الأقلّ منهم صراط اللّه المستقيم، مع عصيان مشمول بالعفو أو بالغفران.
(جهنم:) اسم علم من أسماء النّار التي أعدّها اللّه ليعذّب فيها يوم الدّين، الكافرين، والعصاة على مقادير معاصيهم.