فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 46
وهو ممنوع من الصّرف، للعمليّة والتأنيث.
ويقال لغة للقعر البعيد: جهنّم. ويقال: بئر جهنّم، أي: بعيدة القعر.
قول اللّه تعالى:
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ... (179) .
يراد بالقلوب هنا القوى الداخليّة في الإنسان المخلوقة للفهم، وللحفظ، وللتّذكّر باختزان صور الأشياء، وقضايا المعرفة، كلّيّاتها وجزئيّاتها، ولتخيّل صور ومركّبات غير مشهودة للإبداع والابتكار، ولإدراك المعاني، وللبحث عن حقائق الأشياء.
وفي هذه القوى الدّاخليّة المعرفيّة، والتّفكّريّة والإدراكيّة موازين فكريّة، مؤهّلة بالتكوين الرّبّانيّ الّذي فطرها اللّه عليه، للتمييز بين الحقّ والباطل، وبين الخير والشّرّ، وبين النّافع والضّارّ، ولقياس الأشباه والنّظائر بعضها على بعض، وللحكم على الغائب منها بمثل الحكم على المشهود منها، وللاعتبار بالسّنن الرّبّانيّة، وللاستدلال بالظّواهر على البواطن، ولتتبّع الأمارات والعلامات والدّلائل، للوصول إلى حقائق الأشياء والكائنات على مقادير الاستطاعات البشريّة، على اختلاف درجاتها، ولفهم دلالات التعبيرات الكلاميّة، ذوات الرّموز والأوضاع اللّغويّة المتعارف عليها في مصطلحات لسان الأمّة، ومنها فهم دلالات الأوامر والنواهي، وسائر التكليفات، وفهم دلالات العامّ والخاصّ، والمطلق والمقيّد، ونحو ذلك، وفهم دلالات الأخبار مع التّمييز بينها بحسب درجات الثّقة بصدقها ترجيحا حتّى درجة اليقين، أو بحسب دركاتها في عدم الثّقة بها، تنازلا حتّى دركة تيقّن كذبها، وإخراجها من كلّ مستويات المعرفة، ولمعرفة ما هو الأفضل والأحسن والأحقّ بالعناية والاهتمام، من عاجل المنافع والخيرات وآجلها،