فهرس الكتاب

الصفحة 2875 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 48

من ربّهم من آيات بيانيّة، وهذا الذي أعتده ربّهم لهم، هو عذاب أليم، في جهنّم خالدين فيها.

أنّى لمثل هذه القلوب أن توجّه أعين أجسادها لمشاهدة آيات اللّه المشهودة في الكون، وأنّى لها أن تدرك دلالاتها الدّلّات بإتقانها وبصفاتها على صفات اللّه عزّ وجلّ، وهي مشغولة مفتونة بزينات الحياة الدنيا المختلفات، خدمة للأهواء والشهوات واللّذّات من متاع الحياة الدنيا العاجلة الفانية.

أنّى لمثل هذه القلوب أن توجّه آذان أجسادها لاستماع آيات اللّه المنزّلات، والإنصات لها، وتدبّر معانيها، وهي منصرفة عنها، مشغولة مفتونة بكلّ قول أو حديث يخدم الأهواء والشّهوات واللّذات من متاع الحياة الدنيا العاجلة الفانية.

إنّ قلوبهم تعمل وتفكّر، ولكن في حدود ظاهر من الحياة الدنيا، فهي لا تفقه بواطن الأمور ودقائقها النافعة لهم في الآجلة. ولا ما يكون سبب سعادة أصحابها في الآخرة، لأنّها معرضة عنها، غارقة في غفلاتها.

وإنّ أعينهم تبصر ما في الحياة الدنيا من زينات وأنواع متاع عاجل، لكنّها لا توصل إلى مراكز الإدراك البصريّ في الدّماغ، ما في خلق اللّه من آيات كونيّة دالّات على عظيم صفات اللّه عزّ وجلّ، ودالّات على أنّ اللّه جلّ جلاله قد خلق الناس في ظروف الحياة الدنيا ليبلوهم أيّهم أحسن عملا، وأنّهم يعبرون فيها على جسر، وهم فيه ممتحنون في كلّ ما يخضع لإراداتهم الحرّة، ثمّ يبعثون يوم القيامة، ليلاقوا في محكمة العدل والفضل الرّبّانيّة الحساب وفصل القضاء، وبعد ذلك يوجّهون لينالوا جزاءهم بالثواب أو بالعقاب، على ما قدّموا لأنفسهم في رحلة ابتلائهم في الحياة الدنيا.

لقد ألقت الغشاوات على مراكز إدراكهم البصريّ حجبا كثيفة، حجبت عنهم كلّ المشاهد الّتي تهديهم إلى سعادة أخراهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت